محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

366

بدائع السلك في طبائع الملك

فيقول : أنظروا له « 777 » . حتى إذا لم يبقى أحد دخل فجلس على السرير ، ثم يقول : ائذنوا للناس على قدر منازلهم ، ولا يشغلني أحد عن رد السلام ، فيقال : كيف أصبح أمير المؤمنين أدام الله بقاءه فيقول : بنعمة من الله . فإذا استووا جلوسا ، قال : يا هؤلاء انما سميتم أشرافا ، لأنكم شرفتم من دونكم بهذا المجلس . ارفعوا الينا حاجة من لا يصل الينا . فيقوم الرجل ، فيقول : استشهد فلان . فيقول : افرضوا لولده ويقال : غاب فلان عن أهله فيقول : تعاهدوهم وأعطوهم واقضوا حجائجهم . ويؤتى بالغداء ، ويحضر الكاتب فيقوم عند رأسه ، ويتقدم الرجل فيقول له : اجلس على المائدة فيجلس ويمد يده ، ويأكل لقمتين أو ثلاثا . والكاتب يقرأ كتابه ، فيأمر فيه بأمره فيقول : يا عبد الله أعقب ، فيقوم ويتقدم آخر ، حتى يأتي على أصحاب الحوائج كلهم ، وربما قدم عليه من أصحاب الحوائج أربعون أو نحوهم على قدر الغداء ، ثم يرفع الغداء [ ويقال للناس « 778 » أجيزوا ] ، وينصرف الناس ، ويدخل منزله ، فلا يطمع فيه طامع ، حتى ينادى بالظهر ، فيخرج فيصلي ، ثم يدخل فيصلي أربع ركعات . ثم يجلس فيأذن لخاصة الخاصة ، فإن كان الوقت شتاء ، أتاهم بزاد الحاج من الأخبصة اليابسة [ والخشكنانج ] « 779 » والاقراص المعجونة بالسكر واللبن من دقيق السميد والكعك المسمن والفواكه اليابسة . وان كان الصيف أتاهم بالفواكه الرطبة ، ويدخل اليه وزراؤه فيؤامرونه فيما احتاجوا اليه بقية يومهم ، ويجلس إلى العصر ، ثم يخرج فيصلي العصر . ثم يدخل منزله فلا يطمع في طامع ، حتى إذا كان في أخر وقت العصر ، خرج فجلس على سريره ويؤذن للناس على قدر منازلهم ، فيؤتي بالعشاء ، فيفرغ منها على مقدار ما ينادي بالمغرب ، فيخرج ، ويصلي ، ثم يصلي بعدها أربع ركعات ، فيقرأ في كل ركعة خمسين آية ، يجهر تارة ، ويخافت أخرى . ثم يدخل منزله ، فلا يطمع فيه طامع ، حتى ينادي بالعشاء الآخرة . فيخرج ،

--> ( 777 ) ورد في مروج الذهب : أنظروا في أمره . ( 778 ) ورد زائدا في المروج . ( 779 ) ورد زائدا في المروج .